السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

383

مختصر الميزان في تفسير القرآن

منعه بعض النحاة وحجتهم غير واضحة . وكيف كان فالكلمة في مقام ردهم ، والمعنى وجعلوا له شركاء الجن وهو خلقهم والمخلوق لا يجوز أن يشارك خالقه في مقامه . والمراد بالجن الشياطين كما ينسب إلى المجوس القول : بأهر من ويزدان . ونظيره ما عليه اليزيدية الذي يقولون بألوهية إبليس ( الملك طاوس - شاه‌بريان ) أو الجن المعروف بناء على ما نسب إلى قريش أنهم كانوا يقولون : إن اللّه قد صاهر الجن فحدث بينهما الملائكة ، وهذا أنسب بسياق قوله : « وجعلوا له شركاء الجن وخلفهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم » وعلى هذا فالبنون والبنات هم جميعا من الملائكة خرقوهم أي اختلقوهم ونسبوهم إليه افتراء عليه سبحانه وتعالى عما يشركون . ولو كان المراد من هو أعم من الملائكة لم يبعد أن يكون المراد بهم ما يوجد في سائر الملل غير الإسلام فالبرهمنية والبوذية يقولون بنظير ما قالته النصارى من بنوة المسيح كما تقدم في الجزء الثالث من الكتاب ، وسائر الوثنيين القدماء كانوا يثبتون للّه سبحانه بنين وبناء من الآلهة على ما يدل على الآثار المكتشفة ، ومشركوا العرب كانوا يقولون : إن الملائكة بنات اللّه . قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية ؛ جواب عن قولهم بالبنين والبنات ، ومحصله أن لا سبيل لتحقق حقيقة الولد إلا اتخاذ الصاحبة ولم يكن له تعالى صاحبة فأنّى يكون له ولد ؟ وأيضا هو تعالى الخالق لكل شيء وفاطره ، والولد هو الجزء من الشيء يربيه بنوع من اللقاح وجزء الشيء والمماثل له لا يكون مخلوقا له البتة ، ويجمع الجميع أنه تعالى بديع السماوات والأرض الذي لا يماثله شيء من أجزائها بوجه من الوجوه فكيف يكون له صاحبة يتزوج بها أو بنون وبنات يماثلونه في النوع فهذا أمر يخبر به اللّه الذي لا سبيل للجهل إليه فهو بكل شيء عليم ، وقد تقدم في الكلام على قوله تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الخ